النويري

335

نهاية الأرب في فنون الأدب

السلطان برفع مجمع من الطعام لفطوره ، فرفع له . وبقى السلطان يحادثه سرا ، ويؤانسه ويشغله عن القيام ، إلى أن رفع السماط . وخرج الأمراء ، وقام الأمير بدر الدين معهم على عادته . فلما انتهى إلى بعض الإيوان ، استدعاء السلطان ، فعاد إليه . فقام له أيضا وجلس معه ، وحدّثه طويلا . والحجاب والنقباء يستحثون الأمراء على الخروج « 1 » . ثم قام [ بيسرى ] « 2 » ، فاستدعاه [ السلطان ] « 3 » أيضا ، فعاد إليه . وقام السلطان له ، وجلس معه وتحدثا . قال الحاكي لي : ورأيت السلطان قد ناوله شيئا من جيبه ، ما أعلم ما هو ، فتناوله الأمير بدر الدين ، ووضعه في جيبه ، وقبّل يد السلطان وفارقه . وقد خلى المجلس والدهاليز إلا من المماليك السلطانية . فلما خرج ، أتاه الأمير سيف الدين طقجى ، والأمير علاء الدين ايدغدى شقير الحسامى ، وعدلا به إلى جهة أخرى . وقبض ايدغدى شقير على سيفه ، وأخذه من وسطه ، ونظر إليه طقجى وبكى عند القبض عليه . وتوجها به إلى المكان الذي جهز لاعتقاله به . ولم يزل الأمير بدر الدين معتقلا إلى أن مات ، في الدولة الناصرية على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى « 4 » . وقبض السلطان أيضا على الأمير سيف الدين الحاج بهادر الحلبي الحاجب ، ونقل الأمير سيف الدين كرد أمير آخور إلى الحجبة « 5 » . وقبض على الأمير شمس

--> « 1 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 835 . « 2 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 835 . « 3 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 835 . « 4 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 835 . « 5 » في الأصل الحجتة ، وما هنا به يستقم المعنى .